محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
142
بدائع السلك في طبائع الملك
فيمن قبلي من الأنبياء ، كمثل رجل ابتنى بيتا وأكمله ، حتى إذا لم يبق منه الا موضع لبنة ، فانا تلك اللبنة « خرجه البخاري « 186 » في باب خاتم النبيين ، وحينئذ ، فهو خاتم الأولياء ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء . الرابع : وقت ظهوره . قال ابن العربي : منهم من قال : في سنة ثلاث وثمانين وستمائة . وقال ابن أبي واصل : لم تزل البشرى تتابع به من أول اليوم المحمدي ، وهو عندهم ألف سنة ، من يوم وفاته صلى الله عليه وسلم إلى قبيل الخمسمائة نصف اليوم ، وتضاعفت تباشير المشايخ بقرب وقته ، وازدلاف زمانه ، منذ انقضت إلى الآن إلى غير هذا من الأوقات التي تنقضي ، ولا أثر لشيء من ذلك ، وإذ ذاك يرجعون إلى تجديد رأي أخر منتحل من أمور لا تقوم على ساق ، بهذا ، انقضت أعمار الآخر منهم والأول . الخامس : تعيين ما يفتح من الأرض : قال : يفتح جزيرة الأندلس ، ويصل إلى رومة فيفتحها ، ويفتح قسطنطينة ويسير إلى الشرق فيفتحه ، ويصير له ملك الأرض ، فيتقوى المسلمون ، ويعلوا الاسلام ، ويظهر دين الحنيفية . السادس : مدة بقائه : قالوا : أربعون سنة ، وسبعون له ولخلفائه من بعده ، ومائة وتسعة وخمسون أربعون أو سبعون خلافة وعدل ، والباقي ملك وسلطان . تعريف : قال ابن خلدون : « وأما المتصوفة الذين عاصرناهم ، فأكثرهم يشير إلى ظهور رجل مجدد لاحكام الملة ، ومراسم الحق ، ويتحينون ظهوره مما « 187 » قرب من عصرنا فبعضهم يقول : من ذرية فاطمة وبعضهم يطلق القول فيه . سمعناه من جماعة أكبرهم أبو يعقوب البادسي « 188 » كبير الأولياء بالمغرب ، كان في أول هذه المائة الثامنة .
--> ( 186 ) البخاري ( 194 - 256 ) : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري امام علم الحديث ، كان كثير الترحال طلبا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جمع نحو 600 ألف حديث اختار منها ما صنفه في صحيحه ، ويعتبر كتابه ( الجامع الصحيح ) من أوثق كتب الحديث وله أيضا ( الضعفاء ) في رجال الحديث و ( التاريخ الكبير ) في 8 مجلدات ، وغير ذلك . انظر شذرات الذهب ج 2 ص 124 - 136 . ابن خلكان ج 3 ص 329 - 331 الوفيات ص 180 - 181 ( هامش ) . ( 187 ) « مقدمة » لما . وفي س : فيما . ( 188 ) أبو يعقوب البادسي ( 640 ه - 734 ه ) : أبو يعقوب يوسف بن محمد -